عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
284
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
ومن أحل المسكر فإنما أغمض واستعمل التغافل ، وإلا فالأمر واضح . وعارض بعض المتأخرين بأخذ الرجل الدواء المزيل لعقلة . وهذا عجيب ، فالزائل العقل من غير المسكر ، ذهل عما علية السكران طريح مرض يبكى علية ، والآخر ، إن كان ذا حياء قل حياؤة ، أو عفيفا زالت عفتة ، فلا يطعن بالأبا طيل في أدلة الحق . ومعنى آخر أن المتنازل للسكر قصد وأراد أن يخامر عقلة ليطرب ويلهو ، والمتناول للدواء لم يقصد لهذا ، وإنما أمر حدث علية . قال غيرة : والعصير من العنب الذي جامعونا علية لم ينقلة إلى اسم الخمر إلا الشدة ، فوجب لة ذلك الاسم بحدوثها لقليلة وكثيرة ، وصار بحدوثها فية الصفات التي ذكر الله - عز وجل - تحريم الخمر لها من السكر والصد عن ذكر الله وعن الصلاة . والخمر والسكر معنى واحد وقد قرن ( الله ) ( 1 ) النخيل والأعناب فيما يتولد عنهما مما يجب لة هذا الاسم . وثبت أن النبي قال : كل مسكر حرام ( 2 ) وقال : ما أسكر كثيرة فقليلة حرام ( 3 ) وقال : كل مسكر خمر ( 4 ) . وخطب بة عمر على الناس وقال : إن الخمر من خمسة أشياء يوم نزل تحريمها . ثم قال : والخمر ما خامر العقل . وثبت أن النبي سئل عن البتع فقال : كل شراب أسكر فهو حرام ( 5 ) ، وأنة قال للذين سألوة من
--> ( 1 ) لا يوجد اسم الجلالة ف . ( 2 ) في الصحيحين ، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة عن أبي موسى وغيرة ، وفى مسند أحمد . ( 3 ) في صحيح ابن حيان ، وسنن أبي داود والترمذي عن جابر . وفى سنن ابن ماجة والنسائي ومسند أحمد عن ابن عمر . ( 4 ) في صحيح مسلم ، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، ومسند أحمد عن ابن عمر . ( 5 ) في الموطأ والصحيحين ، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وفى مسند أحمد عن عائشة .